حيدر حب الله

139

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

فيها من جهة أخرى ، وليلاحظ القارئ معي ذلك جيّدا « 1 » . المعزّز الثامن والتاسع والعاشر : ما ذكره الشيخ الأنصاري أيضا بقوله : « وإذا ضممت إلى ذلك كلّه ذهاب معظم الأصحاب بل كلّهم ، عدا السيد وأتباعه ، من زمان الصدوق إلى زماننا هذا ، إلى حجية الخبر الغير العلمي ، حتّى أنّ الصدوق تابع في التصحيح والردّ لشيخه ابن الوليد . . . ثم ضممت إلى ذلك ظهور عبارة أهل الرجال في تراجم كثير من الرواة في كون العمل بالخبر الغير العلمي مسلّما عندهم ، مثل قولهم : فلان لا يعتمد على ما ينفرد به ، وفلان مسكون في روايته ، وفلان صحيح الحديث ، والطعن في بعض بأنه يعتمد الضعفاء والمراسيل ، إلى غير ذلك ، وضممت إلى ذلك ما يظهر من بعض أسئلة الروايات السابقة ، من أن العمل بالخبر الغير العلميّ كان مفروغا عنه عند الرواة ، تعلم علما يقينا صدق ما ادّعاه الشيخ من إجماع الطائفة » « 2 » . ولقد جزم شيخ الرسائل بإجماع الطوسي حدّا قال فيه : « فالشاك في تحقّق الإجماع في هذه المسألة لا أراه يحصل له الإجماع في مسألة من المسائل الفقهية ، اللهم إلا في ضروريات المذهب » « 3 » ، مما يؤكّد أن الشيخ الأنصاري كان يريد من قراءته تأييد إجماع الطوسي لا دحض إجماع المرتضى فحسب . قال الميرزا القمي ( 1231 ه ) في « القوانين المحكمة » : لو كان صحيحا ما يدّعى من المرتضى و . . لما خفي على الشيخ فلا يؤخذ به « 4 » . ولعلّ الشيخ الأنصاري قد أخذ بعض هذه النقاط عن الوحيد البهبهاني ( 1205 ه ) في رسائله الأصولية ، ففي سياق نقاشه للأخباريين لردّ قولهم بقطعية النصوص وأن مصطلح الصحيح لا يراد به القطعي ، ذكر الوحيد جملة شواهد أيضا ، منها : بناؤهم في

--> ( 1 ) - وقع كلام بين العلماء في معنى مصطلح الصحيح قديما ، فقال البعض : إنّه العمل بالحديث أو الظن بالصدور والوثوق به كما في رجال الخاقاني : 305 ؛ والشيخ الأنصاري في الفرائد 1 : 158 ؛ والنراقي في شعب المقال : 14 ؛ والجزائري في حاوي الأقوال 1 : 99 ، 116 ؛ ومحمد تقي الأصفهاني في هداية المسترشدين 3 : 384 ؛ والكجوري في الفوائد الرجالية : 54 ؛ والملا علي كني في توضيح المقال : 43 ، 60 ، 63 - 64 ؛ والسيّد حسن الصدر في نهاية الدراية : 115 - 116 ؛ وعموما ، الكثير من المتأخرين القائلين بأخبار الآحاد الظنية ؛ وذهب آخرون كالأخباريين إلى أنه المعلوم الصدور ولو بالعلم العادي ، وممّن ناصر هذا الرأي الطريحي في جامع المقال : 35 - 36 ، وسيأتي ما يتصل بتعريف الصحيح في الفصل الثالث ، وما يتصل بتعريف الوثوق في الفصل الخامس ، إن شاء اللّه تعالى . ( 2 ) - مرتضى الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 161 ، ونحوه ص 115 ؛ وانظر : الشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 266 - 267 ؛ والخوئي ، الهداية في الأصول 3 : 170 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 134 . ( 3 ) - المصدر نفسه . ( 4 ) - الميرزا أبو القاسم القمي ، القوانين المحكمة : 439 .